محمد هادي معرفة

200

التمهيد في علوم القرآن

ولم تعن الآية إيمانهم وإنما عنت معرفتهم . وبذلك لا يصلح التفسير الوارد لتعيين نزول الآية بالمدينة . 2 - قوله تعالى : « وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ » « 1 » إلى آخر السورة أربع آيات . حكي استثناء ذلك عن ابن عباس « 2 » وسند الاستثناء ما روي أنّها نزلت في رجلين تهاجيا على عهد رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أحدهما من الأنصار والآخر من المهاجرين « 3 » . لكنه معارض بما هو أقوى سندا وأكثر عددا : أنّها نزلت في مشركي قريش ، كان شعراؤهم يهجون رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) ويقرأها سفلتهم على ملأ من الناس امتهانا بموقف رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فنزلت الآية تقريعا بشأنهم وتنديدا بسلوكهم الشنئ وقد جاء الطبرسي بأسماء هؤلاء المشركين في تفصيل عريض « 4 » . وهكذا رجّحه أبو جعفر الطبري « 5 » . 18 - سورة القصص : مكيّة استثني منها قوله تعالى : « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ - إلى قوله - : سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ » « 6 » أربع آيات . قيل : نزلت في جماعة من أهل الكتاب كانوا قد أسلموا ، منهم : عبد اللّه بن سلام وتميم الداري والجارود العبدي وسلمان الفارسي « 7 » . وقيل : نزلت في أصحاب النجاشي قدموا المدينة وشهدوا وقعة أحد « 8 » . لكن لو صحّ تفسير الآية بالمذكورين فإنّما عنت الاخبار عمّا سيكون لا عمّا

--> ( 1 ) الشعراء : 224 . ( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 9 و 16 . ( 3 ) الدر المنثور : ج 5 ص 99 . وتفسير الطبري : ج 19 ص 78 . ( 4 ) مجمع البيان : ج 7 ص 208 . ( 5 ) جامع البيان : ج 19 ص 78 . ( 6 ) القصص : 52 - 55 . ( 7 ) مجمع البيان : ج 7 ص 258 . ( 8 ) الإتقان : ج 1 ص 16 .